U3F1ZWV6ZTI5NTQzNDI5MTM3NTcyX0ZyZWUxODYzODU0OTc0NTY4NA==

قصص قصيرة بقلم الأستاذ حمادي فاروق

قصص قصيرة بقلم الأستاذ حمادي فاروق

قصص قصيرة بقلم الأستاذ حمادي فاروق

قصة قصيرة ( حكايات قريتنا )

قرر أهل القرية مبايعة "سالم" تحت شجرة الفستق البري شيخا للقرية، سر للمبايعة، وضحك لها حتى إتسع شدقه و بانت للمبايعين في فمه كل ضروسه. وعند مجيء الليل، تأبط "سالم" دفترا للملاحظة، ونزل إلى الأزقة مشيا على الأقدام، متجنبا لفعل الهرولة، عسى أن يلمح أمرا يستحق المجادلة، رأى عبر ثقب في الباب أرملة برفقة ابنيها عليهم ثياب رثة، وقد قرفصوا حول مائدة عشائهم، وعلى المائدة فتات رغيف قديم وربع بصلة، وإناء ماء فارغ تحيطه زخرفة، زجاجي المعدن يسر الناظرين، تحسر، إرتعدت فرائصه لما رأى ومنى نفسه لحظتها لو أن إنائهم مليء بالماء.سحب دفتره، دون بخط كوفي في إحدى هوامشه (يخفض فورا سعر الماء)، واختفى وسط الظلام فرحا، مهرولا، يتمتم بعضا مما يحفظه من سورة " المائدة"


قصة قصيرة ( حكايات قريتنا2 ) 

حامت الظنون و كثر الهمس،  فأمر شيخ القرية بعد إلحاحنا بإزاحة التراب وفتح القبر، تولى بعض فتيتنا الغلاظ نبش القبر، تفاجئنا بجثة شيخ القرية ممددة داخل القبر، تهافت الحضور يلقون على الجثة نظرات استغراب فاغري الأفواه، بينما اختفى شيخ القرية فجأة عن الأنظار، تاركا وصية، يوصي حاكم القرية بنبش جميع القبور.في طريق العودة، وفي بعض خلواتهم تمتم كبار القرية فيما بينهم:-يجب ألا نحدث الحاكم بأمر الوصية!!

قصة قصيرة ( مؤانسة ) 

فصيح وطليق اللسان، كنت ووالدي ننتظره تحت ظل جدار من طين نفترش برفقته حصيرا من الحلفاء، نجلس إليه، يسمعنا من حين لآخر أخباره التي لا تنقطع ، يروي لنا قصصا بروية نرتحل في تفاصيلها، يثرثر بحنية ولا نسأم. آخر كلماته التي تلقفتها أذناي وقد غلبني الكرى لحظتها، بينما راح يدندنها في أذني، بصوت خفيض، عذب: ما يسواش المال نقحات الخلخال ****كي نجبي على الأجبال نلقى حيزية. كان يكرر اللحن بهدوء، تناغم والدي معه وراح يهدهد رأسه، بينما رحت أنا أتمتم كلمات الأغنية....أحفظها، غير أني نمت ليلتها، نمت نوم الأطفال.في اليوم الموالي غاب عنا أثناء فترة السمر، افتقدته ، فقلت لوالدي وأثر الحيرة باديا على محياي: لعله (تعطل...) ودون تتمة لسؤالي، صاح في وجهي وحدقني : صه أيها الأبله. بح صوت صاحبنا وتأتأ وتلعثم، ثم سرعان ما خمد إلى الأبد، عبثا أدرنا أزراره يمينا وشمالا، عبثا رفعته وخفضته، منذ ذلك اليوم افتقدت أنا ووالدي أعز ما يملك (مذياعه)، أسفنا له، مسح والدي بيده عنه ووضعه في دولابه وقال متحسرا: - سآوي إلى خلوتي.
بينما رحت أنا ألاعب أقراني، أبحث عن وسيلة أخرى للتسلية، أحاول عبثا أن أنسى صاحبنا.










الاسمبريد إلكترونيرسالة