U3F1ZWV6ZTI5NTQzNDI5MTM3NTcyX0ZyZWUxODYzODU0OTc0NTY4NA==

قصص قصيرة بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

قصة قصيرة ( إستجمام في زمن كورونا ) بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

قصص قصيرة ( عبر الشبكة )

أنهيت عملي اليومي الذي بدأ مع الشروق وهاهي الشمس تتربّع على عرشها في كبد السماء.
منهكةً، جلست إلى طاولتي أقرأ الأخبار على الشاشة الزرقاء، استوقفني نبأ بالخط العريض:
العلماء يكشفون عن تشابه جينيّ مع سكّان كوكب آخر.
تابعت القراءة وبدأ خيالي يقفز بين الأرض وذاك الكوكب؛ ما هو شكلهم، لغتهم، وجه التشابه بيننا وبينهم؟ وإذا حدث تزاوج؟
رأيت صورتين لذكر وأنثى، من الجنس الجديد، استفزّني شكلهما ؛ إنّهما مشوّهان؛ حزنت كثيراً وبكيت وكرهت العلم وتطوّره؛ امتدت يده نحوي، ربت على كتفي، انتفضت مذعورة، شهقت وسال الدمع المحتبس بين جفوني:
- يبدو أنك تعبتِ كثيراً هذا اليوم! وجدتكِ غافية أمام الكمبيوتر، فأحضرتُ غداء جاهزاً؛ هيّا قبل أن يبرد.

قصص قصيرة ( إستجمام في زمن كورونا )

الكوكب الأزرق أو الكرة الأرضيّة هي أمّ رؤوم وحنون، أبتْ أن تسمح لكورونا أن يصيب أطفالها، هم ما زالوا صغاراً، تحت رعايتها، لا يحتملون المعاناة ولم يرتكبوا ذنوبا يتألّمون بسببها، هم أنقياء القلوب كلون سمائها، لذلك أعلن كورونا الحرب على الأهل أو أن يلزموا بيوتهم، يهتمّون بأولادهم ويستمتعون معهم بدفء البيت في حضن العائلة، يستمتعون باللحظات الّتي تمرّ بسرعة. غداً، سيكبر الأولاد وتكبر معهم مسؤولياتهم، يتسلّل الوقت من بين أصابعهم ويتقلّص فراغهم، حينها نتحسّر على العمر الجميل الذي انهدر وأفل.
عند العصر والشّمس خجلى في عليائها، جلس بعض سكان البناء، مهندمين وبشوشين، على شرفاتهم، المكان الوحيد الذي يمنحهم فرصة الهروب من بين الجدران الأربعة والتّمتّع بقدوم الرّبيع الّذي ما زال في أولى خطواته، يشربون قهوتهم مع بعض الحلوى، على صوت منخفض لموسيقى هادئة وأغانٍ جميلة، يلقون التّحايا على بعضهم عن بعد. في الحديقة أخوان صغيران يركلان الكرة على العشب الأخضر، تعلو ضحكاتهما، تزقزق لهما طيور حطّت على الأشجار المخضوضرة في كسائها الجديد ، تشجّعهما وتنشر الفرح بين الجميع ويعلنون معاً أن الحياة جميلة، مازالت تستحق أن تُعاش. على صوتهما اقترب طفل من الحديقة المجاورة والتي يفصلها عن الأولى شبك معدنيّ متوسّط الارتفاع. حبُّ الأطفال للّعب وإشراقتهم وتفاؤلهم وذكائهم الفطريّ في استنباط ما يسعدهم جعل من الحاجز شبكاً للكرة الطّائرة. دبّ الحماس فيهم، ودون أدنى اعتبار للرّبح أو الخسارة، كان الجمهور، من على الشّرفات يصفّق لهم.
لن ينتصر كورونا على إرادة الحياة المتوّجة بالعمل الواعي والالتزام الصّحّي، بل هو وسيلة غير متوقّعة لتقوية أواصر الألفة والمحبّة والسّعادة.
أمّا الاستجمام الحقيقيّ فقد كان لأمّنا الأرض، إذ حصلت على قليل من النّظافة والهدوء، للطّبيعة التي استعادت بعضاً من ألقها، للبحار والأنهار التي عاد لها بعض نقائها.
كلّ ذاك منك، وكلّ هذا إليك أيّها الإنسان، منك ولأجلك الرّحمة.

قصص قصيرة ( بلا أمل ) 

تبحث عن مكان على طاولتها لتضع فنجان القهوة، عبثاً، تطلب إحضار علبة كبيرة، بعناية ترتّب فيها قلوب العشّاق المتراكمة أمامها، تكتب عليها * منتهية الصّلاحيّة * تعيدها بالبريد المضمون إلى أصحابها.
لأوّل مرّة ترتشف قهوتها باردة مع ذكريات حارقة، لتخفّف من لهيب نارها. كلّما مرّ أمامها يقفز قلبها ليعانق قلبه، لكنّها تردعه، الآن، قلبها اليائس على وشك مغادرة الحياة؛ تلغي اشتراكها الذي استمرّ طويلاً في المقهى. تطلب من النّادل التقاط صورة لها وابتسامة ساحرة حقيقيّة تزيّن وجهها، ابتسامتها هذه، أيضاً، ستغادر وجهها. كم تمنّت أن يستمرّ التقاط الصّورة وهي مبتسمة، له، إلى الأبد. طلبت منه أن يحتفظ بها لحين لقائهما، كاد يطير من الفرح وهو يتساءل: أتراها شعرت به؟
رحلت.
صورتها تتربّع في صدر المقهى وفي صدره حيث ينبض خافقه بذكراها وذكرى الحياة الضّائعة.
كلّ يوم وفي نفس الوقت يشرب النّادل قهوته معها، يبادلها ابتسامة حتّ العمر أخاديداً على ضفافها، جرت فيها أنهار من الأسى والحزن، ومضت أيّام كانت الوحدة رفيقه الحتمي فيها.
بعينين رقراقتين يرنو إليها، تلمع عيناها وكأنّها تعاتبه:
- لمَ كتمتَ حبّك؟
- آه لو كنت تدرين.


قصص قصيرة ( احتفاليّة ) 

اتّخذت قراري بشراء فستان يليق بالمناسبة، وبما أنّي متناسقة القوام وحنطيّة اللون، فإنّ كل الأشكال والألوان تليق بي وبشبابي المشرق.
اخترت أفضل محلّات الألبسة، أنظر هذا وذاك، ألوان رائعة وأقمشة متنوّعة: الهفهاف والمخمليّ والحريريّ........
اللون الأصفر يشدّني من جهة والبنفسجيّ من الجهة الأخرى، يلحّ كلّ منهما ويذكّرني بأنّي أهواه وقد أعلنت ذلك مراراً وتكراراً ؛ أمّا باقي الألوان فقد كانت تسير خلفي في مظاهرة صاخبة لا أوّل لها ولا آخر.
طلبت من صاحب المحلّ أن أجرّب أحد الأثواب، ثمّ آخر، ثمّ آخرين؛ وفي كل مرّة أدور وكأنّي أحضن حبيبي وأتمايل مع الموسيقى؛ ترك الموظّفون عملهم وانبهروا ببضاعتهم كم ازداد جمالها. ثمّ!! ما هذا!! النّاس تتزاحم أمام الواجهات الزجاجيّة، يتدافعون لرؤيتي.
سُرّ صاحب المحلّ، فقد حصل على دعاية واسعة ومجّانيّة فوقّع معي عقداً، بموجبه، أزوره كلّ يوم، في وقت الذّروة، أرقص بأثوابه الجميلة، وافقت على أن أصطحب معي حبيبي وقيثارته.
في اليوم الموعود، الذي تنتظره كلّ الصّبايا، تجمّلتُ وارتديت فستان الزّفاف الّذي أهداني صاحبُ المحلّ، أعدّ اللحظات لألتقي حبيبي،
وصلت إلى مكان الاحتفال وإذا بالنّاس والموسيقى والزّينات والفرح قد سبقوا.
كان حبيبي يتأبّط، بحركة تملّكيّة، ذراع روبوت لعارضة أزياء كانت في المتجر؛ فوجئت وتجمّد الدّم في عروقي،
سألت نفسي: هل، أنا، عشقتُ روبوتاً؟
مَن أنا؟
الاسمبريد إلكترونيرسالة