U3F1ZWV6ZTI5NTQzNDI5MTM3NTcyX0ZyZWUxODYzODU0OTc0NTY4NA==

قصة قصيرة ( إستجمام في زمن كورونا ) بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

قصة قصيرة ( إستجمام في زمن كورونا ) بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

قصة قصيرة ( إستجمام في زمن كورونا ) بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد 

الكوكب الأزرق أو الكرة الأرضيّة هي أمّ رؤوم وحنون، أبتْ أن تسمح لكورونا أن يصيب أطفالها، هم ما زالوا صغاراً، تحت رعايتها، لا يحتملون المعاناة ولم يرتكبوا ذنوبا يتألّمون بسببها، هم أنقياء القلوب كلون سمائها، لذلك أعلن كورونا الحرب على الأهل أو أن يلزموا بيوتهم، يهتمّون بأولادهم ويستمتعون معهم بدفء البيت في حضن العائلة، يستمتعون باللحظات الّتي تمرّ بسرعة. غداً، سيكبر الأولاد وتكبر معهم مسؤولياتهم، يتسلّل الوقت من بين أصابعهم ويتقلّص فراغهم، حينها نتحسّر على العمر الجميل الذي انهدر وأفل.
عند العصر والشّمس خجلى في عليائها، جلس بعض سكان البناء، مهندمين وبشوشين، على شرفاتهم، المكان الوحيد الذي يمنحهم فرصة الهروب من بين الجدران الأربعة والتّمتّع بقدوم الرّبيع الّذي ما زال في أولى خطواته، يشربون قهوتهم مع بعض الحلوى، على صوت منخفض لموسيقى هادئة وأغانٍ جميلة، يلقون التّحايا على بعضهم عن بعد. في الحديقة أخوان صغيران يركلان الكرة على العشب الأخضر، تعلو ضحكاتهما، تزقزق لهما طيور حطّت على الأشجار المخضوضرة في كسائها الجديد ، تشجّعهما وتنشر الفرح بين الجميع ويعلنون معاً أن الحياة جميلة، مازالت تستحق أن تُعاش. على صوتهما اقترب طفل من الحديقة المجاورة والتي يفصلها عن الأولى شبك معدنيّ متوسّط الارتفاع. حبُّ الأطفال للّعب وإشراقتهم وتفاؤلهم وذكائهم الفطريّ في استنباط ما يسعدهم جعل من الحاجز شبكاً للكرة الطّائرة. دبّ الحماس فيهم، ودون أدنى اعتبار للرّبح أو الخسارة، كان الجمهور، من على الشّرفات يصفّق لهم.
لن ينتصر كورونا على إرادة الحياة المتوّجة بالعمل الواعي والالتزام الصّحّي، بل هو وسيلة غير متوقّعة لتقوية أواصر الألفة والمحبّة والسّعادة.
أمّا الاستجمام الحقيقيّ فقد كان لأمّنا الأرض، إذ حصلت على قليل من النّظافة والهدوء، للطّبيعة التي استعادت بعضاً من ألقها، للبحار والأنهار التي عاد لها بعض نقائها.
كلّ ذاك منك، وكلّ هذا إليك أيّها الإنسان، منك ولأجلك الرّحمة.
الاسمبريد إلكترونيرسالة