U3F1ZWV6ZTI5NTQzNDI5MTM3NTcyX0ZyZWUxODYzODU0OTc0NTY4NA==

أدبيات ( ياسمين الشام ) بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

أدبيات ( ياسمين الشام ) بقلم  الأستاذة روزيت عفيف حداد

أدبيات ( ياسمين الشام ) الأستاذة روزيت عفيف حداد

تعبت الشّمس وآلت للمغيب. فرحاً، تساقط الليل، أيقظ بناته والقمر، يمرحون في سمائه، يرصّعون حلكتها بنفيس الدّرر. يصحو الياسمين من قيلولته، مزهواً ببياضه، أنصع من فستان عروس، ينافس النّجوم في جمالها وبهائها. أنّى لتلك النّجوم البعيدة الإنتصار على هذه التي تتسلّق درابزين شرفتك ونافذتك! يتغلغل أريجها تحت جلدك، تعطّر يديك وراحتك، تهطل على طاولتك، متنقّلة بين فناجين قهوتك، يحمل النّسيم طيب فوحها، تغريك لتصنع منها قلادة تزيّن بها جيد حبيبتك، وبذريعة شمّ أريجها، تشبعه من قُبَلِك.
ويضحك الياسمين من غوايتك!
وكلّما اتّسعت ضحكتُه، أشرق الفرح من مقلتك ومبسمك.
غيرة الياسمين أصبحت مضرب المثل في دمشق. يتربّع على نهود حدائقها، يتعربش على أشجارها، يتحرّش بالمارّة وبكلّ من جاء لزيارتك، يمازحهم، ينثر عليهم بعض نجومه ويعرب لهم عن محبّته ولهفته.
كم هو جميل ذاك الطريق المفروش بالأزهار البيضاء على امتداد البيوت، محاذية لأسوارها وجدرانها، أزهار تساقطت مع هبوب عليل، يتجنّب السّائر وضع أقدامه عليها وكأنها حرز مقدّس في أمانته، يخاف أن يؤلمها أو يسمع أنينها فتغضب منه الآلهة. يتسابق التّلاميذ لجمعها وتقديمها هديّة لمعلّمتهم.
رغم أن "ياسمين" اسم أنثويّ بامتياز إلّا أن تصرّفات أزهاره صبيانيّة عاشقة، تعانق الصّبايا، يتعشّق عطره في ثنايا ملابسهن وينام في أسرّتهن فيسمع وجيب قلوبهن ويعرف أحلامهن ولمن يرسلن تنهيداتهن، لكنّه يحفظ السّر.
وأنت ما زلْتَ تتلهّف لنظرة عابرة.
ألم يخطر في بالك، يوماً، أن تصادق الياسمين ومنه تعرف سريرتهن؟
الاسمبريد إلكترونيرسالة