U3F1ZWV6ZTI5NTQzNDI5MTM3NTcyX0ZyZWUxODYzODU0OTc0NTY4NA==

خاطرة ( غابت الشمس ) بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

خاطرة ( غابت الشمس ) بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

خاطرة ( غابت الشمس ) بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

يصفعني الهواء، تطير الستائر، وترتعش عقارب السّاعات وتتوقّف، فيقف الزّمن على أهدابها، عندما زفرت شهقتها الأخيرة.
كيف حدث كل ذلك في اللحظة التي عدت فيها إلى المنزل وقد حملت ما أوصتني به، هل كانت تعرف أنّها على شفا نهاية حياتها البشريّة؟ هل كلّفتني في تلك المهمّة لتبعدني عنها عند مغادرتنا؟ لماذا؟ هل خافت أن أسمع أنينها وهي التي لم تشكُ يوماً وجعها! أم خشيت غياب ابتسامتها التي سكنت شفاهها مذ قُطع حبلي السرّي!
اشتقت لها، لكلماتها التي يسهر عليها القمر، ويعرّش الياسمين على خيوطه الفضّية، التي يرسلها مثل شبكة عنكبوتيّة، تنطلق عبر الأزرق ويجتمع عليها كل من عشق، وكل من أحبّ دمشق وياسمينها.
إصرار ذاكرتي على كل صغيرة وكبيرة، حلوة ومرّة من سنين حياتي التي منحتني إيّاها، يفلسف كل الأحداث، ويربطها، بخيط حريريّ ملوّن وبالأسود نادراً، التي ما إن أفتح دفّتيها، حتّى يطلّ القمر وتنهمر أشعّته العابقة برائحتها.
اليوم صباحاً، استيقظت وأنا مازلت أتابع أحلامي؛ ألم يقل " فرويد" أن كل ماهو موجود في ذاكرتنا يطوف في أحلامنا؟ وأنا أضيف أنّه يطوف أيضا في صحونا.
أسمع صوتك، ألتفت، أتبعه،أنصت إليك؛ وتسير مركبي بسلام على هَدْي كلماتك.
كم أشتاق لقهوتنا! أجلس على الشّرفة، على المقعد ذاته، أسكبها في فنجانك، ثم لي، يفوح عبق الهال، تذرّين من إصبعيك نكهة خاصّة وتضحكين، تقولين: في صحّتك!
لن أعتاد غيابك، وأنّك لن تفتحي لي الباب حين عودتي؛ من سوف يضمّني ويفرح لنتائجي؛ من سيكون ساعتي الناطقة الدّقيقة.
أمّي! كلّما ضاقت بي الدّنيا واكتنفني اليأس، استدعي اللحظات الجميلة معك، وابتسامتك، ولمساتك الحنونة؛ فتهدأ روحي وأشعر بالقوّة لمتابعة حياتي والنّجاح كما ترغبين.
أقول لك ياأمّي: " العظماء لا يموتون"
الاسمبريد إلكترونيرسالة