U3F1ZWV6ZTI5NTQzNDI5MTM3NTcyX0ZyZWUxODYzODU0OTc0NTY4NA==

قصة قصيرة ( قد يتشظى ) بقلم الأستاذ نعمه العبادي

قصة قصيرة ( قد يتشظى ) بقلم الأستاذ نعمه العبادي

قصة قصيرة ( قد يتشظى ) بقلم الأستاذ نعمه العبادي

كنت اصغر من أثنين وأكبر من خمسة، هذا هو ترتيبي في (الفريق) ، وهي التسمية التي يطلقها علينا خالي الذي يكره أبي.
يزورنا خالي في فترات متباعدة، فهو قد انعزل تقريباً عن كل الاهل بعد أن سافر الى مدينة اخرى لاكمال دراسته الجامعية، وعشق وتزوج هيام أبنة احد اثرياء تلك المدينة، والتي كان من شروطها على الظاهر ان يبتعد عن كل شيء له صلة بماضيه حتى اهله، فهو مدير لاحد فروع المصارف المعروفة ويسكن مع هيام وابنته نغم، ولهم عالمهم الخاص. عادة يدخل واضعاً يديه في جيبي بنطاله، وأكيداً لم ولن يحمل في يده شيء ولو باكيت نستلة، ويكرر حواره المعهود مع أمي.ها نظيمة شلونك، وين الفريق، شو ما اشوفهم.
ترد أمي بصوت مشحون بالوجع والشعور بالخجل منا لصورة اخيها: خوية شنو القصة، وينهم فريق ! يا ريتهم مية ، هو أكو شي احلى منهم، ثم تستدرك: تعالوا سلموا على خالكم، فيقاطعها: لا لا ما يحتاج انا مستعجل، هيچ صارت لي مرة من هنا وگلت خلي اشوفها ميتة عدلة.
ترد امي: الله يسلمك الحمد لله عايشين، خوية اكعد اشرب چاي، اسوي لك غدة؟
فيرد خالي فوراً: لا يمعودة يا غدة، مستعجل، بعده فاضل يبيع لفات للجنود، والله عمي عنده خلگ على هاي الشغلة.
ترد امي: وين يروح خوية الحمد لله مستورة.
كان ابي لا يحب خالي، وبعد ان تسرح من الجيش عاد ليفتح حانوتاً في الحامية (مركز التدريب) الذي تطل عمارتنا على الجانب الخلفي منها، حيث يمكننا مشاهدة الجنود وبعض عمليات التسلل خلسة من الشرك الخلفي لبعض المتسربين من الدوام.
كان آمر المعسكر يود ابي، وهو الذي سهل له مهمة الحصول على الحانوت، وقد اعطانا ثلاثة أسرة حديدية (أبو الطابقين)، اثنين محشورين في غرفتنا الصغيرة، حيث كانت حصتي منهما (نصف سرير) الطابق العلوي الملتصق بالشباك، ووضعنا السرير الثالث في اخر غرفة الضيوف، ينام عليه اثنان من اخوتي.
عمارتنا تقريبا هي العمارة الاخيرة من مجمع قديم، كل واحدة منهن بثماني طبقات ، وكنا نسكن في الطابق السادس، وخالتي ساهرة في الطابق الثامن. في الحقيقة ساهرة ليست اخت امي، وليست من اقاربنا، ولكني اسميها خالة رغم انها جميلة واصغر من امي بكثير. كانت ساهرة مختلفة عن كل نساء المنطقة والعمارة، تسكن لوحدها، وضيوفها مختلفون، فصديقاتها اللواتي يترددن عليها بشكل مستمر ملابسهن جميلة وغير محتشمة بالعادة، ويملأن السلالم ضجيجاً صعوداً ونزولاً، الامر الذي كان يزيد من الهمز واللمز لساهرة من قبل الجميع، وفي مقدمتهم ابي الذي يكرر عبارتهم: يمته الله يخلصنا من هاي العاقة، دمرت سمعة العمارة، وهذا السرسري اللي رايح وجاي عليها ما نعرف شنو، فترد امي، يا رجال شلك علاقة بيها، والله ما مأذية احد، بعدين من يدري هالرجال يجوز زوجها وما تگدر تگول او اقاربها، خلينا بحالنا، مع ان امي كانت تهمس سراً عندما تسمع بصوت صديقات ساهرة على السلام وهن يضحكن ويردد، يمته هاي البولة تخلصني من هذا الدرج وهاي العمارة الكسيفة، وتشوف ألها مكان احسن.
كانت صديقاتها يحببني لحبها، فقد كن يعطنني من اكياسهن المملوءة في كل مرة، بالحلويات والكرزات والفواكة واشياء اخرى، وهكذا الحال مع ساهرة التي كنت احرص على ملاقاتها في اول السلم، فتقول ها هاني السبع، انت انبل واحد بهاي العمارة، تعال ساعدني بالاغراض، وهكذا تصعد باكياسها المحملة بكل شيء، فتصر على اجلاسي واعطائي من معظم ما تجلب، واحيانا تخرج لي بعض الطعام، وتدس في جيبي مبالغ صغيرة.
حالما تدخل ساهرة المنزل تخفف من ملابسها التي هي بالاصل ليست كثيرة، ولا تتحرج مني، ثم تذهب تغسل وجهها بالكثير من الماء، وتعود لممازحتي، شلونها امك الله يساعدها عليكم وعلى الشغل، هذا ابوك ما يمل من الخلفة، عود همه شلون ينامون بالمراسلة هاهاها، وتتعالى ضحكاتها.
لدى ساهرة غرفة نوم جميلة، وعلى ميز التواليت الكثير من فرشات الشعر والامشاط وقناني العطر، وكنت دائما اتسائل مع نفسي: لماذا تجمع النساء الكثير من الفرشات والامشاط حتى وان كان شعرها مهلس وخفيف إلا أمي، فقد كان لديها مشط واحد تتذكره بالمناسبات حتى تقرر تمشيط شعرها، وأكيداً تحتاج الى جولة بحث في افرشتنا وزوايا الشقة لانه مشاع، والكل يستخدمه، فعندما لا يسعفها البحث ترفع من لهجتها: ولكم وين المشط، شلون يا ربي اشده برگبتي، بس انه هيچي لو كل النسوان مثلي، وتسمع التهكم من كل جانب، يمعودة انت أمشطة من گاعچ، شلچ بالمشط، وهي ترد بقصف اقوى، هاي من صخام وجوهكم تگولون هيچي.

كان دولاب ملابس ساهرة نظيفاً لا كتابة عليه، ليس كما الحال مع كنتور امي الذي وقعت احدى ابوابه، والثاني نصف معلق، وكلما دخلت الغرفة، صرخت الله اكبر، كنتور هو لو صبورة، ماكو مكان تكتبون شخابيطكم عليه إلا هذا الكنتور، فقد كان جداراً للذكريات ومرسماً وموضعاً لتقوية الخط، ومساحة تعبير للشتائم المتبادلة بيننا، واحيانا كان ابي يكسر الحساب على باب الكنتور اذا لم تكن لديه حاسبة قريبة، وحتى امي صار عدها واهس تشخط عليه اذا ما شافت احد كاتب عليه، فكنتور امي مستند مهم لذاكرة البيت والمنطقة والوطن، واحيانا يستخدمه الجميع لتذكر بعض الامور والاحداث، حيث يهرعون الى بعض كتاباتهم على كنتور امي بوصفه احد المصادر المهمة، فالتاريخ ليس بالضرورة مدوناً في الموسوعات والكتب المعهودة، ولطالما غابت او غيبت الحقائق عن تلك الموسوعات عن علم وعمد، فمعظم التاريخ مكتوب أما تحت حافة السيف او تحت خرير العسل، فالكثير من التاريخ الصادق مكتوب على ابواب الدواليب مثل دولاب امي وربما بعضه على ابواب المراحيض في دورات المياه العامة.
في كل مرة تقول لي خالة ساهرة بلغة مشوبة بغصة وحزن: هذولة اهل العمارة شادين وياي، ما اعرف شنو مسويه ألهم، بشرفك خالة ساهرة مأذية احد؟
فاجيب فوراً: لا لا والله خالة، انتي احلى خالة ساهرة، فالعمارة بدونك ما تسوه شيء اصلاً، فتجيب والله لو يوافق ابوك التحفة كان اخذتك ألي وعيشتك احسن عيشة.
تعاظمت شكاوى الاهالي من ساهرة، وصار بعضهم يمارس لعبة تبادل الادوار بخبث من خلال الضغط على المشرف على العمارة، وخلال ايام قليلة، حدث ما كنت اخافه.
الخميس بعد المغرب، سمعت اصوات شباب يسألون عن شقة ساهرة، وتبين انهم الحماميل الذي سيقومون بانزال الاغراض، فمصعد العمارة الكسيح صغير جداً، ويعمل بمزاجه، وغالب الوقت يكون معطلاً.
صعدت راكضاً الى شقة خالة ساهرة، فوجدتها شدت وسطها باحد الشالات، وشدت رأسها بطريقة تشبه رؤوس عمال المسطر في يوم شتائي، وهي تجمع اغراضها، وعيونها محمرة، وتكرر، الله ينتقم من الذي كان السبب.
قلت خالة يعني بعد ما ترجعين للعمارة؟ فاجابت: هي شنو بيها الصخامة غيرك ينرجع له، الله كريم خلي اشوف وضعي، وقاطعتها: اعطيني اغراض انزل، فقالت: لا لا ما تگدر، لا تعور روحك، انا جبت عمال، واعطيتهم اجرة، وهم ينزلون الاغراض. نزلت الى الطابق الارضي، وكانت اغراض ساهرة تنزل قطعة قطعة، حيث يتم جمعها في اللوري الذي وقف في اقرب نقطة من باب العمارة، وبعد ان تم انزال الاغراض جميعها، نزلت ساهرة لتشرف على اركاب الاغراض، وهي تصيح، يمعودين عله كيفكم لا تكسرون الاغراض، شنو حلال موتى، مو اعطيتكم اجرة وكرامية، فكان الجواب، لا تخافي خالة، ما ينكسر شي، نصفط بيهن عله كيف.
عند اركاب آخر كارتون من الاغراض، سقطت قطعة مستطيلة، فالتقطتها عبارة عن مرآة سيارة جانبية زجاجها نظيف وجميل ولكن جهة الربط ببدن السيارة مكسورة، ولا اعرف لاي نوع من السيارات هي، فخبرتي ضعيفة في هذا الجانب، فقلت لها، خالة، هاي المراية مال السيارة؟ فاجابت خليها ألك ذكرى من خالة ساهرة.
غابت ساهرة واغراضها وكنت اتابع حركة اللوري وهو يبتعد قليلاً يشق زحام سوق الوقفة الذي يكتظ في الساحة التي تجاور عمارتنا، فشباكنا يطل على الساحة التي هي سوق الوكفة لكل المنطقة، وكذلك يمكننا من بعيد مشاهدة السياج الخارجي للحامية، حيث يتدرب الجنود هناك، وكان السياج عبارة عن شرك حديدي، تم اختراقه من اكثر من مكان من قبل الجنود الذين يتركون الدوام بدون اذن ويعودون بعيداً عن باب النظام.
عاودت الصعود الى شقتنا من خلال السلالم وكنت اشعر وكأني اصعد جبلاً على الرغم من اني كنت اركض الى باب شقتنا ركضاً، وفي لحظات شعرت ان العمارة غدت كأنها ثلاجة موتى، وصرت اشم رائحة الجثث من كل ابواب العمارة حتى من باب شقتنا.
كنت اتسائل: لماذا هذا الموقف العدواني من هذه المرأة، هل هي الأسوء من بين سكان العمارة، فقد كنت اعرف اسرار واسرار تخص معظم الشقق وكلها تتعلق بافعال للرجال والنساء اسوء بكثير مما كانت تفعله ساهرة، صحيح ان صوتها مرتفع، وضحكتها رنانة، وملابسها ليس مثل نقاب ام نصير التي كانت مولعة بجمع السلف والاقراض بالفائدة وتعميم اخبار الشقق كأذاعة، ولكنها طيبة القلب وكريمة اليد وليست شريرة، وتلبس اسود في كل محرم، وسمعتها في اكثر من رمضان انها صائمة على الرغم من اني لم اشاهدها تصلي، وعندما تمرض ابو فلاح ورقد في المستشفى كانت تقول لزوجته المريضة لا تتعبي حالك بالامر، انا اتكفل بارسال الطعام له وكل ما يحتاجه، وكانت تفعل ذلك، وحتى عندما نادى مؤذن المسجد القريب منا بطلب التبرع لاصلاح سقف المسجد، دست في يدي مبلغ وقالت اذهب واعطه لهم ولا تقول هذا من خالة ساهرة.
كنت اتسائل: متى يحق لنا ان ننصب انفسنا حكماً على الناس، ومتى يحق لنا ادانتهم ومعاقبتهم؟
حملت المرآة وهي الذكرى المتبقية من ساهرة وشقتها، فقد حولها المشرف على العمارة الى مخزن لبعض الامور التي تخصهم، وصار التراب والوسخ يتكاثر على بابها ، حتى صرت اشعر انها مصدر الموت الذي حول عمارتنا الى ثلاجة للجثث.
كان محلي في الغرفة بجانب الشباك، وحصتي هي الطابق العلوي من السرير، وهكذا صعدت وانا احمل المرآة بحضني واطلت النظر من الشباك الى سوق الوگفة المكتظ بالرجال والنساء والحكاوي والاصوات المرتفعة، ثم مددت ببصري ورأيت ثلاث جنود يرفع احدهم الشرك ويزحفون هاربين الى خارج المعسكر ومتوجهين الى سوق الوگفة على اغلب الظن. كانت المرآة صافية لكن حجم الاجسام يظهر فيها غير مطابق تماما لحجمها، فقد اطلت النظر فيها كثيراً، وهكذا صرت ارى وجوه كل الزوار الذين يأتون لساهرة، بل وكل المحادثات والمواقف التي جرت بيننا، وكلما تعمقت بنظري فيها وجدتها تجمع اكثر من وجه واكثر من مشهد واحد وكأنها عدة شاشات مركبة الى بعضها. تذكرت ان المرآة بالاساس كانت مرآة جانبية لاحد السيارات، ولم تخبرني ساهرة لماذا تحتفظ بهذه المرآة، وما علاقتها بها، فهل كانت لديها سيارة وهذه المرآة تعود لها، ام انها من اغراض قديمة، ولماذا ارادت مني ان احتفظ بها كذكرى؟
خطرت ببالي فكرة ان احاول ربط المرآة بجانب السرير بطريقة تطل على الشباك واحول السرير الى كرسي سيارة، وهكذا صرت اتصور ان العمارة صارت بمثابة قاطرة طويلة اقودها من خلال شقتنا، وهذه المرآة هي التي اعتمد عليها في قيادتي والطريق، فقد كنت اشاهد الصور المتحركة من خلالها، وهكذا صرت اقود العمارة بعيداً عن المحل الذي هي فيه.
أن فكرة الانفصال عن الجغرافية من خلال اسقاطها عن الاعتبار في عالم الافتراض لذة يمارسها معظم الناس في الاحلام والاوهام وهم يفرون من او إلى بعيداً عن الامكنة التي تجاورهم عن دون رغبة، وربما كان ذلك سلوى تخفف من عذاب السجون والمعتقلات وحتى الامكنة الرتيبة ومن المؤكد ان الجنود في المعسكر يمارسون هذه اللعبة كثيراً للخروج من طوق ما يحيط بهم من جغرافية الالزام والقهر، وربما حتى امي تحاول فعل ذلك لتنقل نفسها الى جغرافية ليس فيها فريق من ثمانية اولاد يجزع منهم حتى الصبر لتلتذ بيوم من الصمت او الراحة، فلم اشاهد امي غادرت الشقة او باتت خارجها منذ ان ولدت.
حاولت ان اتعمق في الصورة اكثر فقد نقلت عمارتنا الى مناطق جميلة، اخذتها الى جانب البحر، لاحياء نظيفة، وكنت اتصرف بالشقق وسكانها على مزاجي بحيث انزل البعض واصعد البعض، وكنت في كل يوم امارس قيادة العمارة في شوارع وازقة وعوالم بعيدة. في احد الايام وانا امارس هوايتي لقيادة العمارة شعرت باحساس غريب وكأني كدت اصطدم بصخرة كبيرة، وان دواسة الفرامل البريك لا تعمل، ولم تعد الصور واضحة في مرآة ساهرة، واغمضت عيوني لكي لا ارى لحظة الاصطدام، وهكذا ضاقت انفاسي وصرت اشعر اني والجميع على حافة التحطم. استفقت من لحظتي وتسائلت: هل تكفي مرآة جانبية وسرير ونافذة لقيادة آمنة؟ كنت مشوشاً في الاجابة، وقررت ان انزع المرآة من محلها، واتوقف عن لعبة القيادة، واكتفي بتحركيها في كل جانب من اجل مشاهدة ما يحدث في الخارج في ساحة البيع وفي سياج المعسكر. كانت المرآة ذكية تلتقط الصور بانتقاء رغم انها من المفترض ان تجلب كل الاجسام التي تقع عليها، وكانت تقرب وتبعد بطريقة انتقائية.
لم اعد بحاجة ان انزل الى الخارج ولم ارغب في ان اشاهد ما يجري بشكل مباشر، بل صرت احرك المرآة في كل جهة وهي التي تأتيني بالصورة بطريقتها الخاصة، حتى داخل الغرفة صرت اشاهد اخوتي بل وحتى امي وابي عبر تحريك المرآة الى هذه الجهة او تلك..
لا ادري هل هي مجازفة ان تعتمد على رؤية العالم من خلال مرآة مكسورة لسيارة قديمة لا تضمن لك دقة التناسب بين الاحجام وصورها المنعكسة؟
مر زمن طويل وانقطعت اخبار الخالة ساهرة، ولا اعرف أسال من عنها، فالكل يحمل موقفاً منها، وبشكل مفاجيء وانا احرك المرآة ذات صباح لاشاهد ما يجري في السوق، ظهرت ساهرة واحد صديقاتها وهي تمشي في سوق الوگفة، وبدون شعور كنت اصيح على صورتها في المرآة، خالة ساهرة خالة ساهرة خالة ساهرة، هاي وين الغيبة؟ لبرهة التفت ان اصرخ على المرآة، فاخرجت رأسي من الشباك وناديتها بقوة، وكان صوت السوق مرتفعاً وهي تبتعد مسرعة، وبدون ان انتبه سقطت المرآة من يدي الى الارض، وهي تهوي وكأن العالم يتدحرج من فوق جبل، فاستقرت على الارض، واصبحت شظايا وقطع.
توقف كل شيء عندي لدقائق ثم نزلت الى اسفل العمارة باحساس اثقل من احساسي يوم صعدت بعد رحيل ساهرة، ووجدت المرآة قد تهشمت تماماً، وكان الزجاج منثور في المكان باحجام صغيرة، وقد تمزق حتى اطارها، وللحظات صرت اتخيل ان الذي تشظى هو الصور التي حملتها المرآة وليس زجاجها فقط.
لم تسمعني ساهرة، ومضت هي وصديقتها بعيداً، وجمعت بقايا الزجاج وتركتها مكومة الى جانب صخرة كبيرة لئلا يصاب بها احد من المارة..
الاسمبريد إلكترونيرسالة