U3F1ZWV6ZTI5NTQzNDI5MTM3NTcyX0ZyZWUxODYzODU0OTc0NTY4NA==

أدبيات ( خواطر ) بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

أدبيات ( خواطر ) بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

أدبيات ( خواطر ) بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

خاطرة ( بئر العشّاق )

كلّما حاذيْتِ سور حديقتنا، يتنشّق الورد ويتمطّط السّور ليتبع أنفاسك. تخرج جدّتي العرّافة، تتقصّى الخبر، تسمع همسات الطّريق وتبحث عن سبب فوضى النّسيم بعدما عبرْتِ.
بفطرة العجائز وخبثهنّ المحبّب تغمزني، تضع سبّابتها على فمها وتبتسم.

خاطرة ( الشروق قِبلة العاشقين ) 

كزهرة دوّار الشّمس أتبعك، فلا تغيبي ولا تتجهّمي وإلّا أصابني الصّقيع فما أنا إلّا كوكب مداره مرتبط بك. همست لك بآهاتي وسقمي، يا نبض قلبي ودفء حياتي، لم أجد صدى لتوسّلاتي، يئست، شكوت للموج حبّي، حكى للبحر عنّي، أرغى وأزبد، وسخروا منّي.
قبلك عشت حياتي هانئاً، ومعك منتشياً، والآن أصبحت في بحر حبّك أطلب النّجاة منك وإليك؛ قلبك لم يستوعب عشقي. أبحرت وأبحرت، سنيناً كثيرة قطعت، وانتهيت إلى حيث انطلقت، كان عطرك بوصلتي. رسوت، رأيت شمسا أعرفها، تغرق، غطستُ لأنقذها خارت قواي، جُرحنا، صبابة نزفنا، تدفّق الدّم القاني، اصطبغت الطّبيعة، ومنذ ذلك اليوم أُعلِنَ الأحمرُ راية للحبّ والألم، والغروب قبلةً لليائسين




خاطرة ( إعصار )

شراعيّ تعبث به الرّيح، يأبى أن يستجيب لتوسّلاتي، أرجوك! أطفئي القنديل، اختبئي، لعلّ البحر يهدأ والموج يستكين، دعيني أصل على هديِ أنفاسك، على معزوفة نبضاتك، على نظرات القمر إليك. لا تخافي واسمحي لقلبي أن يكون هو الدّلال.


خاطرة ( خسوف ) 

في زاوية بعيدة سرق منها قبلة؛
لمعت في السّماء نجمة، 
استردتّها بثغرها، ومضت أخرى. تلألأت النجوم.
توارى القمر خجلاً.


خاطرة ( أنيس العشاق )

هل تذكرون، مثلي، تلك الليلة البعيدة؟
عندما كان القمر بدراً مضيئاً، كبيراً مثل دانة وسط عقد من النٍّجوم المتلألئة؟
كان ساحراً يجذب إليه الشّباب والصٌبايا. حينها نزل رويداً رويداً حتّى استقرّ أمامي، ابتسم لي وبدأ يتدحرج، غمزني، تبعته، أمشي خلفه، يسرع فأركض، يغنّي، أردّد معه أغانٍ لم أكن أعرفها من قبل، فجأة وجدتها في ذاكرتي.
يقف أمام النّوافذ المفتوحة، حيث العيون المشتاقة، يسلّم رسالة ويستلم أخرى، أحياناً يطبع قبلة أو قبلتين على الوجنتين أو..... . يهمس برسائل شفويّة تطير مثل فراشات مرحة ملوّنة ترصّع عباءة اللّيل السّوداء بالأحجار الكريمة.
هل وصلكم بعضها؟
هل استلمتم رسالة؟
بقينا على تلك الحال عدّة أيّام، ثمّ أخذ يبتعد ويبتعد ويصغر، سافر إلى الجهة الأخرى بعد أن وعدني بالعودة في الشّهر القادم.


خاطرة ( سأنتظر ) 

سأنتظر حتّى يملّ منّي الانتظار!
قلتها وغادرتُ إلى بيتي، إلى مرآتي، أرقب تلك الدّمعة المتحجرة في مقلتي والتي سأقاوم سقوطها المدمّر لكل ما اختزنته من كبرياء وتحدٍ، سقوطها الفاضح والكاشف لقوّتي المزيّفة ؛ وارسم ابتسامة مبللة تروي آمالي.
أنا التي تجمع من كل ربيع باقة، أحتفظ بها؛ متى سأتوقّف عن تحنيطها؟ بل متى أنثرها على درب الفرح؛ دربي.
ياليل! هل أصبحت مع النّهار توأمين سياميين؟
تحيلان قوس قزح إلى ظلال باهتة، تزنّران بها خصري الذي لم يتمايل بعد!
يا أيّها الألم اللعين، متى تتركني لأعيش بسلام!
متى سترحل ليسكنني جمال الانتظار!
لأعزف من أنفاس حبيبي وهمسه ولمسه سيمفونيّة الرّوح!
أم أنّك أصبحت منّي، عشقتني، ولن تغادرني حتّى أرقد معك، والختام!
لا! لن أسمح لك، بل سأخطّ سطراً جديداً في كتاب الحياة.
وسأنتظر! أنا والأمل شروق نهار بلا ألم.
سأنتظر!!
















الاسمبريد إلكترونيرسالة