U3F1ZWV6ZTI5NTQzNDI5MTM3NTcyX0ZyZWUxODYzODU0OTc0NTY4NA==

قصص قصيرة جدا ( ق ق ج ) بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

قصص قصيرة جدا بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

قصص قصيرة جدا بقلم الأستاذة روزيت عفيف حداد

زيارة 

باقة الورد تزداد ثقلا، أسير نحو هدفي والذّكريات تشدّني إلى الوراء. يطول الطّريق، رغم قصره، وأنا أستعرض صوراً جميلة لتلك الأيّام. أسمع صوتهما وضجيج فرحهما عند تخرّجي من الجامعة. أتابع طريقي، تصغر خطواتي وأنا أصغي للمشاورات بينهما حول كلّ الأمور المتعلّقة بالعائلة. أرى بيتنا الجميل والنّظيف. تمسك أمّي يدي الصّغيرة لأصافح الضّيوف والفرح يضحك على محيّا الجميع. يأخذني أبي لأجلس بجواره، فخوراً بي وبأناقة أمّي على ثيابي.
يدي تؤلمني، أستبدلها بالأخرى في حمل الورود، يا إلهي! يداي مثل يديْ طفل صغير! ظلّي على قبرهما متساوٍ مع ظلّ طفلي؛ أشعر باليتم.
تفجّرت دموع الحبّ والحنين.
كم أشتاقكما.

دثار

شاخ ليلي، تساقطت نجومه وأصبح أدرد،
من العتمة بزغ الفجر وما زلت غافية على ذراعيه، وكأنّي على موج البحر في قارب شراعيّ يتهادى من نسيم أنفاسه ويتمايل على موسيقى نبضاته. أفتح عينيّ فتتوهان بين زرقة عينيه وزرقة السّماء على قميصه. أبتسم له كما الشّمس في السّحر: - صباح الخير يا عمري!
مازالت ضحكته جذّابة، مفعمة بالحيويّة كعادته.
جرعة صباحيّة من التّحفيز والتّنشيط، أنا في أمسّ الحاجة إليها.
أعيد الصّورة إلى مكانها وأنهض لتجهيز الأولاد إلى المدرسة.

رسالة

جلست على طرف السرير،خلف النافذة العابقة بالياسمين والجوري والقبل، همّتْ بفتحها، لكنها تذكرت ... بجهد استوت ونظرت عبرها، لملمت دمعها المنهمر على وسادة تئن من آلام باتت على شفا ساعات من عمرها؛ رسمت عليها وردة بجناحين، طيّرتها، غروباً، بأنفاسها المتح

قوس قزح

نوم عميق احتضنني هذه الليلة، زارتني أحلام بلون الطّيف، جميع حكاياتها سعيدة، نثرتها على الأزهار النّديّة وكان المطر رذاذا وشمس الصّباح تلثم وجناتها الخجولة؛ استيقظ قوس قزح، أخذها جميعها، نشرها في السّماء، رسم فيها منحنيات بديعة، خرج الأطفال إلى الشّرفات، فرحت وأشرقت القلوب.

لص 

تنزلق يده بتؤدة، تصل هدفها، يتحسّس جيّداً، بشّ، تبتسم الشّابة الممشوقة؛ يعتصر ألماً؛ تغمزه إلى الباب.
خارج الحافلة، تظهر بطاقتها، تقيّد يده بالكلبشة، تحرّرها من المحفظة و مصيدة الفئران وتعيدهما إلى حقيبتها.

 إحساس

عندما قرأت تعليقه على منشورها، مرّت لحظات، خرجت تنهيدة لذيذة من أعماق صدرها، ربّما من الكبد وربّما من مهجتها، لم يكن اسمه مع التّعليق، لكنّها متأكّدة أنّه هو، وإلّا ما كانت تبعثرت وعجزت عن لملمة أنفاسها ونبضات قلبها.

مقام 

الغيرة والحسد متغلغلان في قلبه، الكسل يسكنه؛ ليصل إلى القمّة ويعلو شأنه، هرع إلى الحلّ الأسهل: شتم الآخرين والإقلال من شأنهم وقيمة إنجازاتهم.

غيْب

يتمسّك بطرف ثوبها، يوجعه أنينها، تنظر بعيداً، تهمس: غداً ستصبح طبيباً ماهراً، تساعد الفقراء وتداويني.
يتأمّل عيادته المكتظة بالمرضى، تغرورق عيناه وفي خافقه شوق ليوم كان غده بعيداً جداً.

دفء

كانت الطّفلة الوحيدة بينهم، تشاركهم جميع ألعابهم، أثبتت جدارتها كأفضل حارس مرمى لصدّ جميع الهجمات، لكنّها،
دائماً وبإصرار، ترفض رجل الثّلج، كلّما صنعوا واحداً تحوّله إلى امرأة؛ تجلس في حضنها وترتوي من ثديها.

مخلّفات

ترقب السّاعة، الوقت يمضي مسرعاً، تعيد غسل يديها مراراً، مازالت المياه التالفة سوداء آسنة.
انسلّ مالكها؛ ارتعبت، زئر هازئاً:
- ماذا تنظّفين؟
- قتلته! أعتقته!
عند قدميها، تلقّفتها بركة دمٍ، تزداد اتّساعاً.

نور

أينما مشيت وفي أي وقت واتجاه، يسبقني ظلّي.
لم أجد تفسيراً لهذه المشكلة التي تحدّت الفيزياء.
التفتُّ خلفي؛ عينا أمّي وشفتاها تدعوان لي.

خِصلة

في الغرفة الجميلة وعلى سّريرها الورديّ مدّدتْها بحنان، تمسّد برفق على بطنها؛ بكاء الوليد يرتفع.
تبحث عن أبيه، ترشدها الأخرى: تحت السّرير، في صندوق الألعاب.

 مُتَيّمةٌ 

هاجها الحنين فتمايلت على (رقصة ستّي) ثم أخذت تدور بتنورتها الفضفاضة البيضاء على أنغام (الحلّاج ) السماويّة في (قصر العظم ) إلى أن تعبت فارتمت على ضفَّة بردى في( الشادروان ) تشرب قهوتها، هناك، في الهامة، سمعت بكاء الوتر يستجدي الحمامة في نقل تحيّاته فما كان منها إلا أن فتحت النافذة وتسللت ( مع صوت فيروز) إلى عينيّ القمر وهربا معاً إلى قاسيون.
الاسمبريد إلكترونيرسالة